محمد راغب الطباخ الحلبي

178

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان رحمه اللّه مواظبا على تلاوة الأذكار في العشي والأبكار . وقد تلقى الطريقة الشاذلية عن بعض أركانها القوية ، واشتغل بطريق السلوك إلى ملك الملوك ، حتى قطع عقباته وتحلى بسني هباته ، وسطعت خوارقه ولمعت بوارقه ، وظهرت كراماته ظهور الشمس ، واشتهرت اشتهار الخمس . ومنها ما حكاه رواة الأخبار عن والد تلميذه الشيخ أحمد الحجار أنه كان يأتي بولده المذكور فيقول : يا سيدي ، ادع لابني ، فإنه يهمل العمل في أشغاله في الجبل ، فيقول له الأستاذ : دعه ، فإن ابنك سيكون من أوعية العلم وحملة الشريعة وحفظة السنة . وكان رحمه اللّه جوادا مقداما ، إذا انتهكت المحارم لا تأخذه في اللّه لومة لائم . وأخذ عنه خلائق لا يحصون ، منهم الشيخ محمد والشيخ أحمد نجلا الشيخ عبد الكريم الترمانيني وولده الشيخ محمد والشيخ أحمد الحجار والشيخ مصطفى الشربجي وغيرهم . وكان يقيم الذكر في تكيته ليلة الأحد . وبالجملة فقد ملكه اللّه زمام الفضائل وجعله نسخة المحاسن وديوان المآثر ومجموع المفاخر . وانتهت إليه رئاسة التدريس بالجامع الأموي بحلب ، ودرس بجامع باب الأحمر ، وقضى عمره رحمه اللّه في علم ينشره وصالح يذكره وحق ينصره وباطل يميته فيقبره ، إلى أن أتاه داعي الحق في سنة أربع وعشرين ومائتين ، وحضر غسله شيخه الكوكب المتلالي الشيخ إبراهيم الهلالي ودفن بمقبرة الكليباتي . وأعقب المترجم ولدين هما الشيخ محمد والشيخ مصطفى وستأتي ترجمة الأول . 1179 - الشيخ يحيى المسالخي المتوفى سنة 1225 الشيخ يحيى بن محمد ، الحلبي الشافعي الشهير بالمسالخي والمصالحي ، الشيخ الإمام العلامة المحقق الفاضل الكامل . ولد بحلب ونشأ بها وأخذ عن علمائها . ورحل إلى الديار المصرية فأخذ عن الشيخ أحمد الملوي ومن في طبقته . وقد وقفت على رسالته في النحو ومولد شريف وجملة إجازات تشهد بفضله ونبله . وممن أخذ عن الشيخ عبد اللّه الكردي الحيدري وتلميذ هذا جدنا العلامة الشيخ حسن الشطي .